المجلة المنتدى التحكم التسجيل اتصل بنا

التاريخ الاسلامى يختص هذا المنتدي بسرد التاريخ الاسلامي من فتوحات وانتصارات وقصص للصحابه رضوان الله عليهم اجمعين

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-02-2012

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الجنـــــــــــس : male
مكان الإقـامـة : اسكندرية
المشاركـــــات :  2,994
افتراضي عبقرية يوسف عليه السلام في التخطيط الاقتصادي


إذا جاز الحديث عن عبقريات الأنبياء فإن عبقرية يوسف عليه السلام قد وضعت أسسا ،وحددت معالم في علوم الاقتصاد ، وفي مجال معالجة الأزمات ، ولمن له اهتمام بالرؤية والمستقبليات.
إن يوسف الحكيم عندما أدرك عن طريق رؤية الملك بموعدالخطر الداهم ، أمر القوم وبصفة فورية حيث لا داعي للتأخير على أساس أن مدة سبع سنوات طويلة ، وأنه يمكن أن يؤجل اتخاذ القرار وتنفيذه إلى أن تتضح الأمور أكثر، كما هو دأب الشعوب المتخاذلة المتكاسلة، فأمرهم ببذل الجهود المضاعفة المستمرة في زيادة الإنتاج، وقال (تزرعون سبع سنين دأبا). "والخبر هنا بمعنى الأمر، فأَوجب عليهم الشُّروع في زراعة القمح دائبين عليه دأبا مستمرًا ، سبع سنين بلا انقطاع". (تفسير المنار - (12 / 263)
وبذل الجهد في إنتاج ما يلبي حاجات البشر أمر مقصود عند خالق الكون، حيث أودع أرزاق البشر في مكامن الأرض، وأناط الحصول عليها بالجهد البشري، بنوعيه الجسدي والعقلي، إلا أن في الأوضاع العادية ينصب اهتمام الإنسان على حاجات نفسه وذويه، وكل يجتهد وفق اعتباره للحاجات الشخصية، ولكنه إذا ارتبطت مصالح المجتمع والدولة بالمجهود الفردي وذلك في وقت الأزمات، فالجهد يجب أن يكون دائبا ومضاعفا، وأن يسهم فيه كل حسب طاقته، لأن مواجهة النوازل العامة ليس من مسؤولية الدولة وحدها، بل يتجاوز إلى كل أفراد الرعية، ولذا لم يكلف الملك بعمل الزراعة، بل عزا المهمة إلى كافة الناس فقال: (تزرعون سبع سنين دأبا) وقال: (فما حصدتم فذروه في سنبله).
ثمّ إن نبي الله يوسف علَم البشرية ولأول مرة قانون الادخار ، وأنه كيف يكون الإعداد في زمن الرخاء وإن طال، لزمن الشدة الذي قد يطول مثله ، والرخاء بطبيعته سبب للغفلة فإذا طال وزرع الناس سبع سنين دأبا والسبعة كثير من غير أن يتخلل تلك السنوات السبع الطوال عام جدب وزاد الرزق وامتلأت المخازن، فمظنة الغفلة والاستغراق في العيش الرغيد أغلب، وهنا يظهر جدوى قوله الذي يجب أن يكون مبدأ في علم الاقتصاد "فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون" وهل سمعت البشرية قبل ذلك عن خبير يعدّ الناس للأزمة قبل بوادرها بسبع سنوات؟؟؟ يقول الدكتور صلابي في كتابه فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم: "إن الذي يخطط له يوسف عليه السلام هو مضاعفة الإنتاج وتقليل الاستهلاك، لأن الأزمات والظروف الاستثنائية تحتاج إلى سلوك استثنائي، ولأن سلوك الناس في الأزمات غير سلوكهم في الظروف العادية، استرخاء وبطالة، فإن هذه الأمة تكون في حالة خلل خطير يحتاج إلى علاج ومعالج خبير".
وقوله (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) ينير الدرب لمن يريد سعادة الحياة، إنه فقه الضرورات والأولويات، والأكل تعبير بليغ عن الاقتصار على الضرورات، حيث لم يقل تعصرون، كما قال فيما بعد: (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) ، واختلاف صيغة الضمير بين تأكلون وتحصنون وبين يعصرون يشير إلى أن الأكل وما يدخل تحته والإحصان وما يفسره مما كان يرتضيه يوسف الحكيم، وأما العصر وهو عصر الأعناب وغيرها من الفواكه كما قال المفسرون وما يشبهه من أعمال ترفيهية فذلك ليس من أمر يوسف، بل هو مما يقع فيه الناس بأنفسهم حين يجدون أنفسهم في رخاء عظيم.
إن الأمم ينبغي أن توجه طاقاتها لتوفير ضرورات الحياة، وأن لا تسرف في استهلاك الموارد دون الضرورات، إن الاستهلاكية التي تنجبها المادية العمياء وتجري بهاالتسويقية في خبط عشواء، إنها تسلب من الشعب المناعة الكافية لمواجهة طوارئ الفقر والأزمات.
إن عبقرية يوسف تجلت حين رأى الملك المنام ، والمنامات لن تتكرر ، ولكن عبقرية يوسف تركت معالم بارزة وأنوارا وضاءة لمن يعطي للرؤية المستقبلية حقها حتى تكون بمثابة رؤيا المنام ، فإن الأزمات بعد الأزمة التي شهدها عصر يوسف لن يسبقها رؤيا ملك ، ولكن الرؤية المستقبلية يمكن أن تسبق الأزمات فتلوح لها بوادر أزمة فتلجأ إلى تأويل يوسف فتناشد القوم إلى مضاعفة الجهود في الإنتاج والاعتصام بحبل الاقتصاد ، وتحذر من التوغل في الإسراف.
والاقتصاد في الاستهلاك ينبغي أن يكون سلوكا ثابتا في الأمم ، فإنه من يدري متى سيأتي سبع شداد فلا يجدن ما يقدم لهن ليأكلن ، فيغضبن على البشر المقصّرين فتحدث كوارث؟؟؟.


وقد استوعب العلامة ابن عاشور هذا المعنى فقال : وكان ما أشار به يوسف - عليه السلام - على الملك من الادخار تمهيدا لشرع ادخار الأقوات للتموين، كما كان الوفاء في الكيل والميزان ابتداء دعوة شعيب - عليه السلام - وأشار إلى إبقاء ما فضل عن أقواتهم في سنبله ليكون أسلم له من إصابة السوس الذي يصيب الحب إذا تراكم بعضه على بعض فإذا كان في سنبله دفع عنه السوس، وأشار عليهم بتقليل ما يأكلون في سنوات الخصب لادخار ما فضل عن ذلك لزمن الشدة، فقال (إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ). (تفسير التحرير والتنوير12/74)
ولم تكتف عبقرية يوسف بالإجراء الاحتياطي في زمن الرخاء قبل أن تبدأ الأزمة بسبع سنوات ، بل أخذ بالاحتياط والتدابير اللازمة خلال فترة الأزمات ، فقال : (ثم يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) ، وهذا يعني أن المدخرات وإن قلّت ستبقى بعد انتهاء الأزمة الطويلة عبر عملية الإحصان ، وأن هذا الإحصان لم يكن في زمن الرخاء وإنما كان في زمن الشدة ، حيث إن الاحتمال الضعيف جدا تم مراعاته ، وهو أن سنة الإغاثة قد لا تكون السنة التي تلي سابعة السنوات الشداد ، وإن كانت الرؤية أن الأزمة ستنتهي بانتهاء السابعة.
ويضاف إلى ذلك ما ذكره الدكتور صلابي في كتابه فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم: "ومع هذا التحمل والتنظيم الدقيق ينبغي ألا تأتي هذه السنوات العجاف على كل المدخرات، وإنما كان يوسف عليه السلام واضحا في قوله {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ} فكان هذا الجزء المدخر هو «الخميرة» التي تستطيع بها الأمة أن تقابل متطلبات البذر الجديد بعد السنوات العجاف، أي إعادة استثمار المدخرات".
وقد أدرك الملك أن عبقرية يوسف ليست مقصورة في تأويل الرؤى المنامية ، بل يتجاوز إلى التخطيط الدقيق والنظرات الثاقبة، ففوض إليه شؤون اقتصاد الدولة، وإن شؤون الدولة المالية لا تفوض للمتخصصين في الرؤى المنامية إنما للخبراء وذوي الرأي والرؤية، وقد أثبت يوسف ذلك بعبقريته الفذة النادرة.
يقول الشيخ سلمان العودة في مقالاته: "فهي رؤية مستقبلية ناضجة مستنيرة بنور الوحي والإلهام، ووضع للحلول والاستراتيجيات المكافئة، ورحمة بالعباد والبلاد ، وهذا ما حاوله الغرب حتى أبدع فيه، وصار يعتني بدقة المعلومة، ويحسن توظيفها، ويدرس كافة الاحتمالات والتحوطات، لا رجماً بالغيب، ولا تظنياً وتخرصاً، بل بناءً على استقراء النواميس والسنن، والاعتبار بمعطيات اليوم، وتجارب الأمس.
ولا غرابة ونحن نستفيض في الحديث عن عبقرية يوسف عليه السلام، فقد أخبرنا العليم الحكيم في شأنه (ولمّا بلغ أشدّه آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) (سورة يوسف آية22)




ufrvdm d,st ugdi hgsghl td hgjo'd' hghrjwh]d

  #2  
قديم 25-02-2012

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Aug 2007
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : EL Mansoura
المشاركـــــات :  58,541
افتراضي رد: عبقرية يوسف عليه السلام في التخطيط الاقتصادي

عليه السلام
تسلم ايدك ودام مجهودك
  #3  
قديم 05-03-2012

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الجنـــــــــــس : male
مكان الإقـامـة : اسكندرية
المشاركـــــات :  2,994
افتراضي رد: عبقرية يوسف عليه السلام في التخطيط الاقتصادي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جنه الفردوس مشاهدة المشاركة
عليه السلام


تسلم ايدك ودام مجهودك
جزاكى الله خيرا
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاقتصادي, التخطيط, السماء, يوسف, عليه, عبقرية

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه محب الصحابه السيرة النبوية 0 20-09-2012 06:54 PM
نبع الماء .. وانشقاق القمر محب الصحابه منتدى الاسلامى العام 1 14-09-2012 03:20 PM
فوائد من قصة الخضر مع موسى عليه السلام Lorena التاريخ الاسلامى 2 13-09-2012 02:30 PM
ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ محب الصحابه منتدى الاسلامى العام 0 09-09-2012 08:42 PM
مواقف نبوية مع الأطفال محب الصحابه السيرة النبوية 1 07-09-2012 03:18 AM


الساعة الآن 02:08 PM.


vBulletin® v3.8.8 Alpha 1, Copyright ©2000-2019
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات كذا ميزا
تحميل العاب كاملة 2013 تحميل برامج كاملة 2013 تحميل نسخة ويندوز تحميل خطوط جديدة 2013 العاب موبايل جديدة 2013
تحميل العاب 2013 وداعا لقطع النت بوستات حب كلام عتاب اكواد كول تون موبينيل 2013
تردد قناة الناس رسايل صور فلانتين تحميل لعبة gta san andreas اتارى زمان
نكت على البنات الحمل في المنام تحميل لعبة سبايدر مان كلام رومانسى حزين تحميل فايرفوكس 2013
مصراوي جيكس نكت قبيحة تحميل لعبة ميدل تحميل لعبة سبايدر مان 2 نسخ ويندوز 2013

Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110