#1  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy آبرز علماء اللغه .. ~









آبرز علماء اللغه



الجوهري رائد المعاجم


كان العلامة الجوهري من أئمة اللغة والنحو والأدب والأصول المشهورين،
وأحد أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلماً وإنتاجاً،
وصاحب مصنفات فريدة ساهمت في إثراء علوم اللغة العربية وتطويرها.

ويقول الدكتور أحمد فؤاد باشا - عضو مجمع اللغة العربية - ولد أبو إسماعيل بن حماد بن نصر الفارابي الجوهري في أوائل القرن الرابع الهجري واختلف في سنة ولادته،

وأصله من فاراب من بلاد الترك وراء نهر جيحون ولذلك يقال له الفارابي.
ونشأ في بيت علم ودين فهو ابن أخت إبراهيم بن إسحاق الفارابي صاحب كتاب “ديوان الأدب” وتلقى عنه دروسه الأولى في علوم اللغة وعلوم الشريعة.
وارتحل إلى العراق طلباً للعلم وتتلمذ على أبرز علماء العربية أبي سعيد السيرافي، وأبي علي الفارسي، وشغف بحب الأسفار والتنقل في البلاد،
فسافر إلى الشام ومصر والحجاز وبلاد فارس، للأخذ عن العلماء الثقات،
وطاف البادية رغبة في أخذ اللغة من عرب القبائل الفصحاء فدخل ديار ربيعة والحجاز ونجد يأخذ اللغة عن البدو مباشرة،
ثم عاد إلى خراسان فأقام في الدامغان عند أبي علي الحسن بن علي،
وهو من أعيان الكتاب،
وغادرها إلى نيسابور وأقام فيها يعمل بالتدريس والتأليف، ويتكسب من تعليم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر.

واشتهر الجوهري بالذكاء والفطنة وسعة العلم، وبرع في اللغة العربية وعلومها وبلغت شهرته الآفاق،

واعتبره اليافعي: “أحد أركان اللغة”،
وقال عنه ياقوت الحموي: “إنه من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة،
وهو إمام في علم اللغة والأدب”،
ووصفه بأنه: “صاحب تاج العربية”،
وقال ابن بري: “الجوهري أَنحى اللغويين”،
ويذكر أصحاب التراجم أنه كان شاعراً يميل في شعره إلى الحكمة
، قال فيه الذهبي: “وللجوهري نظم حسن”،
وأوجز الثعالبي بعض الشيء فقال: “وللجوهري شعر العلماء، لا شعر مفلقي الشعراء”،
وقد تتلمذ على يديه كثير من أعلام اللغة كأبي الحسين بن علي، وأبي إسحاق إبراهيم بن صالح الوراق وغيرهما.





تميز معجمه بأنه أول معجم يلتزم الصحيح،

كما أنه لم يعتمد الطرق التي سبقته في التأليف المعجمي كطريقة مخارج الحروف.
بل اعتمد منهجاً جديداً،
وهو أواخر الألفاظ في ترتيب الكلمات لا أوائلها،
ونهج نهجه من جاء بعده. فكان المعجم عنده ثمانية وعشرين باباً،
وذكر ياقوت الحموي أن كتاب “الصحاح” لم يتمه الجوهري ولم ينقحه،
فبيضه بعد موته تلميذه أبو إسحاق إبراهيم بن صالح الوراق،
فغلط فيه في عدة مواضع،
على أن ياقوتاً يذكر أنه وجد نسخة من “الصحاح” بدمشق مكتوبة بخط الجوهري،
عند الملك المعظم ابن العادل الأيوبي،
كتبها الجوهري سنة 396 هـ،
ونظراً لأهمية هذا المعجم وشهرته بين الناس والعلماء فقد حظي باهتمام العلماء، فاختصر ووضع له تكميل،
ووضعت عليه حواش، ومن أشهرها “مختار الصحاح” لمحمد بن أبي بكر الرازي، “التكملة والذيل والصلة” للإمام حسن بن محمد الصغاني، “مجمع البحرين” للصغاني، وحواشي عبد الله بن بري، و”غوامض الصحاح” للصفدي.
واختلف في تاريخ وفاته - رحمه الله - غير أن معظم المصادر تشير إلى أن الجوهري مات نحو سنة 400 هـ،
وذكر ياقوت الحموي رواية في وفاته نقلها عن علي بن فضال المجاشعي في كتابه “شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب”،
قال: “كان الجوهري قد صنف الصحاح، ثم اعترته وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم في نيسابور، وصعد إلى سطحه،
وقال: أيها الناس إني عملت في الدنيا شيئاً لم أسبق إليه فسأعمل للآخرة أمراً لم أسبق إليه، وضم إلى جناحيه مصراعي بابٍ وتأبطهما بحبل، وصعد مكاناً عالياً من الجامع وزعم أنه يطير فوقع فمات”.

«المقدمة في النحو» و «العروض»

ترك الجوهري مصنفات فريدة في علوم اللغة خاصة الأدب والنحو والعروض أهمها “المقدمة في النحو”، و”العروض”،

وقد أثنى ابن رشيق القيرواني في كتابه “العمدة” على عمل الجوهري في تنمية فن العروض وإعطائه صورته النهائية بعد الخليل بن أحمد الفراهيدي،
إذ بين هذا العلم وأوضحه باختصار، وله شعر ذكر “بروكلمان” أنه موجود في برلين ولكن لم يشتهر له،
ويعد كتابه “الصحاح” واسمه كاملاً “تاج اللغة وصحاح العربية”،
من أشهر معاجم اللغة، فقد نال شهرة عظيمة ومكانة سامية بين علماء اللغة،
لأن صاحبه أحسن تصنيفه وجود في تأليفه،
وقربه من متناول الناس وسبق غيره في ترتيبه،
وقال عنه ياقوت الحموي إنه: “أحسن من الجمهرة لابن دريد، ومن تهذيب اللغة للأزهري،
وأقرب متناولاً من مجمل اللغة لابن فارس”.
وقال عمر فروخ:” لكتابه خصلتان بارزتان: أولاهما أن الجوهري اقتصر فيه على الألفاظ التي عنده، ولذلك سماه بهذا الاسم. والخصلة الثانية، هي ابتكاره لترتيب قاموسي عاقل.
فقد رتب الجوهري الكلمات في قاموسه على الحرف الأخير من الكلمة.









Nfv. uglhx hggyi >> Z

  #2  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy









ابن سيده

من أئمة اللغة العربية وعلومها وآدابها، وأحد من يضرب بذكائه المثل في تصنيف المعاجم العربية وصناعتها.

ويقول الدكتور محمد داود- أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس والخبير بمجمع اللغة العربية- ولد أبو الحسن علي بن إسماعيل، اللغوي الأندلسي المُرْسيّ نسبة إلى مرسية وهي مدينة في شرق الأندلس، في سنة 398هـ/1007م، واختلف المؤرخون في اسم أبيه، غير أن الأرجح هو إسماعيل، وكنيته “ابن سيده” وإن كانت المصادر وكتب التراجم لم تذكر سبب كنيته تلك. ونشأ ابن سيده في بيت علم ولغة، حيث كان أبوه من النحاة ومن أهل المعرفة والذكاء، وبالرغم من أن أبيه كان ضريراً، فإنه تعهد ابنه الضرير أيضاً بالرعاية والتعليم، وصقله صغيرا وشبعه بحب اللغة وعلومها، وقد وهب الله له ذاكرة حافظة قوية وذهنا متوقدا وذكاء حادا. وذكر أبو عمر الطلمنكي أنه عندما دخل مدينة مرسية سأله أهلها أن يسمعوا منه كتب “الغريب المصنف” لمؤلفه أبي عبيد القاسم بن سلام، فطلب أن يحضروا من يقرأه، فجاؤوا برجل أعمى يقال له ابن سيده فقرأه عليه كله من حفظه وهو ممسك بالأصل، فتعجب من حفظه”.

من حذاق المنطق





ونبغ ابن سيده في علوم اللغة العربية وآدابها ومفرداتها والعلوم العقلية والكلام، وأشاد به العلماء، وقال عنه الحميدي: “كان إماماً في العربية حافظاً للغة، وله في الشعر حظ وتصرف”، ووصفه القاضي الجياني، فقال: “لم يكن في زمنه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، وكان حافظاً، متوفراً على علوم الحكمة، وألف فيها تأليفات كثيرة”، وقد ذكر صاعد اللغوي أنه: “كان من حذاق المنطق”، وقال فيه ابن قاضي شهبة: “ومن وقف على خطبة كتابه المحكم علم أنه من أرباب العلوم العقلية، وكتب خطبة كتاب في اللغة إنما تصلح أن تكون خطبة لكتاب الشفاء لابن سينا”. وخلف ابن سيده مصنفات كثيرة في أنواع العلوم وخاصة اللغة العربية وعلومها والشعر منها “شرح إصلاح المنطق”، و”الأنيق في شرح الحماسة”، و”شرح ما أُشكل من شعر المتنبي”، و”العلام في اللغة على الأجناس” و”العالم والمتعلم”، و”الوافي في علم أحكام القوافي”، و”شاذ اللغة”، ويقع في خمسة مجلدات، و”العويص في شرح إصلاح المنطق”، و”شرح كتاب الأخفش”. غير أن أغلبها فقد ولم يصلنا إلا ثلاثة منها فقط هي “المخصص”، و”المشكل من شعر المتنبي”، و”المحكم والمحيط الأعظم”، وهذه الكتب هي التي طيرت شهرته في البلاد وأنزلته بين صانعي المعاجم العربية منزلة شامخة رفيعة، باعتباره واحداً من صناعها العظام.

“المحكم والمحيط الأعظم”

يعد كتابه “المحكم والمحيط الأعظم” من أجل المعاجم العربية، فقد ألفه في دولة علي بن مجاهد العامري على غرار ترتيب الخليل في معجمه “العين”، وقد زاد فيه التعرض لاشتقاقات الكلم وتصاريفها فجاء من أحسن المعاجم. كما عمد إلى جمع ما تشتت من المواد اللغوية في الكتب والرسائل، وتصحيح ما ورد فيها من أخطاء، وربط اللغة بالقرآن والحديث، مع العناية بالتنظيم والاختصار في ترتيب المواد، وتحاشي التكرار. وقال ابن منظور عن كتابه “المحكم”: “ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري، ولا أكمل من المحكم لابن سيده وما عداهما ثنيات الطريق”. كما يعتبر مصنفه “المخصص” أضخم المعاجم العربية التي تعنى بجمع ألفاظ اللغة وتكوينها حسب معانيها لا تبعاً لحروفها الهجائية، ويقع في سبعة عشر جزءاً، فلم يكن الغرض من تأليفها جمع اللغة واستيعاب مفرداتها شأن المعاجم الأخرى، وإنما كان الهدف هو تصنيف الألفاظ داخل مجموعات وفق معانيها المتشابهة، بحيث تنضوي تحت موضوع واحد، مثل خلق الإنسان والنساء واللباس والطعام والأمراض والسلاح والخيل والإبل والغنم والوحوش والحشرات والطير والسماء والفلك. وحرص فيه على شرح الألفاظ ببيان الفروق بين الألفاظ والمترادفات وتفسيرها بوضوح، مع الإكثار من الشواهد، وذكر العلماء الذين استقى منهم مادته. وتوفي ابن سيده- رحمه الله- في دانية بالأندلس سنة 458 هـ.

تاريخ وسيرة

عقب وفاة والده النحوي الضرير، الذي درس عليه في بداية حياته وروى عنه، عكف على دراسة علوم اللغة العربية وأيام العرب، وتلقى علومها على يد شيخه صاعد بن الحسن اللغوي البغدادي، وقرأ على أبي عمر الطلمنكي وكان لغوياً مفسراً محدثاً، واشتغل بنظم الشعر مدة، وتعلم علوم الحكمة والمنطق والكلام، ولازم الأمير أبي الجيش مجاهد العامري صاحب دانية شرق الأندلس، وكان محباً للعلم مكرماً لأهله، وخلال إقامته عنده ألف أعظم مصنفاته.








  #3  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy








سيبويه
عمدة النحاة وبحر اللغة
رغم وفاته في سن الأربعين





يُعد العلامة سيبويه إمام العربية وشيخ النحاة المقدم، ومضرب المثل في العلم بأسرار اللغة ودقائقها، وهو صاحب مُصنف “الكتاب”، أصل الأصول في علم النحو واللسانيات وقواعد اللغة العربية.

ويقول الدكتور أحمد فؤاد باشا - عضو مجمع اللغة العربية - ولد عمرو بن عثمان بن قنبر البصري في سنة 140هـ / 760م، بمدينة البيضاء قرب شيراز من بلاد فارس، وينتمي بالولاء إلى الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وذكرتْ كتب التراجم أنه مولى آل الربيع بن زياد الحرائي، واختلف المؤرخون في كنيته فقيل أبو حسين وأبو عثمان، وإن كان أثبتها هي أبو بشر، والملقب سيبويه وهو الذي به اشتهر، وذكر العلماء أن معنى اسمه هو “رائحة التفاح” وهي كلمة فارسية مركبة من “سيب” بمعنى التفاح و”ويه” بمعنى الرائحة.

وقيل إن أمه كانت ترقصه وتدلله، وقيل إنه سمي سيبويه لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين، هاجر أهله إلى البصرة فنشأ بها وتربى وطلب العلم فدرس علوم اللغة العربية والأصول والكلام والفقه والحديث على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي وهو أكثر من أخذ منه.





وكان في بدايته يستملي الحديث على حماد بن أبي سلمة مفتيط البصرة، وذات يوم جلس حماد يلقي درساً من دروسه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: “ما من أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه، ليس أبا الدرداء”.

فظن سيبويه أن شيخه قد أخطأ في عبارة: “ليس أبا الدرداء” فقام ليصححها له، وقال: “ليس أبو الدرداء” وظن أن كلمة “أبا” اسم ليس التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، فقال حماد لحنت وأخطأت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، وإنما ليس ها هنا استثناء، فقال بأدب لشيخه: “لا جرم سأطلب علما لا تلحنني فيه”، فعكف على تحصيل علوم اللغة العربية وخاصة علم النحو فلزم الخليل بن أحمد الفراهيدي يتلقى منه، حتى أنه دخل عليه ذات مرة، فقال له أستاذه: مرحباً بزائر لا يمل، وكان الفراهيدي يحب تلميذه كثيراً ويقربه منه ويفسح له صدره. وبادله سيبويه حباً بحب، فكان إذا خالف رأيه قول معلمه يذكر قول الخليل أولاً ثم يقول: وقال غيره كذا وكذا، وهو يعني نفسه إلا أنه لا يريد ذكر نفسه بجانب الخليل إجلالاً وتقديراً لمكانته.

إحياء علم الخليل

وعندما أراد تأليف كتابه قال لصاحبه أبي نصر علي بن نصر، وهو من تلاميذ الخليل أيضاً، تعال حتى نتعاون على إحياء علم الخليل. وواصل تحصيله حتى تضلع في العلم وأصبح من أعلام العلماء في علم النحو، وشرع يلقي دروسه وذاع صيته لكثرة علمه وفضله وسعة معرفته وأصبح شيخ مدرسة النحاة البصريين عقب وفاة شيخه الخليل، وأقبل على حلقة علمه الطلاب من كل مكان يأخذون منه ويكتبون عنه ومنهم أبو الحسن الأخفش، وأبو محمد بن المستنير البصري، والناشي.

وأشاد به العلماء وقال عنه محمد بن سلام: “كان سيبويه النحوي غاية الخلق في النحو وكتابه هو الإمام فيه”، وقال أبو منصور الأزهري: “كان علامة حسن التصنيف”، وقال أحمد بن علي: “كان يطلب الآثار والفقه، ثم صحب الخليل بن أحمد فبرع في النحو”.

ويعد كتابه في النحو المسمى “الكتاب” من أشهر الكتب في تاريخ الثقافة العربية، وارتبط هذا المصنف باسم “سيبويه”، فإذا ذكر كتابه ذكر سيبويه، وإذا ذكرت قواعد النحو العربي برز اسم “سيبويه” وبالرغم أنه لم يؤلف غيره، إلا أن كتابه كان ذا أثر كبير في علم النحو، واعتبره العلماء أهم كتاب ألف في هذا العلم، وأطلقوا عليه “قرآن النحو”، ومن المقطوع به تاريخياً أن سيبويه لم يسمه باسم معين على غير عادة العلماء، حيث كانوا يضعون لكتبهم أسماء.

كما أن الكتاب لا يحتوي على مقدمة وليست له خاتمة مع جلالة قدره وإحكام بنيانه، وأغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك، حيث توفي في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور، فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم، عرفاناً بفضل أستاذه وعلمه وخدمة للغة القرآن، قال عنه السيرافي: “كان كتاب سيبويه لشهرته وفضله علماً عند النحويين، فكان يقال في البصرة قرأ فلان الكتاب، فيعلم أنه كتاب سيبويه، وقرأ نصف الكتاب، ولا يشك أنه كتاب سيبويه”، وقال أبو عثمان بكر بن محمد المازني: “من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي”، وقال ابن كثير: “وقد صنف في النحو كتاباً لا يلحق شأوه وشرحه أئمة النحاة بعده فانغمروا في لجج بحره، واستخرجوا من درره، ولم يبلغوا إلى قعره”.

وإن مكانة كتاب سيبويه لتبرز في هذا النص الذي يرويه الجاحظ، حيث يقول: “أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم، ففكرت في شيء أهديه له فلم أجد شيئاً أشرف من كتاب سيبويه، فلما وصلت إليه قلت له: لم أجد شيئاً أهديه لك مثل هذا الكتاب، وقد اشتريته من ميراث الفراء، فقال: والله ما أهديت لي شيئاً أحب إليَّ منه”.

بين سيبويه.. والكسائي

كان سيبويه يناظر في النحو واللغة، وذات يوم اختلف هو والكسائي شيخ علماء النحو في الكوفة وكان معلم الأمين بن هارون الرشيد على صحة إحدى قضايا علم النحو، فقررا أن يحكم بينهما عربي خالص لا يشوب كلامه شيء من كلام أهل الحضر.

فسألاه فكان الحق مع سيبويه. إلا أن المتعصبين لم يرق لهم ذلك فاتفقوا مع ذلك الرجل أن يشهد للكسائي زوراً ففعل، فأثرت هذه الحادثة في نفس سيبويه حين علم بها، وترك بغداد وسافر إلى قرية قرب شيراز، واختلف المؤرخون في تاريخ وفاته وأرجح الأقوال أنه توفي سنة 180 هـ، كما اختلفوا أيضاً في عمره، قال الخطيب البغدادي يقال إن سنه كانت اثنتين وثلاثين سنة، وذكر البعض أنه توفي وعمره نيف وأربعون.








  #4  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy













خلّف بخطه خمسمائة مجلد
ابن منظور لسان العرب وعمدة اللغة



الأديب الإمام اللغوي الحجة ابن منظور من المفاخر الخالدة في التراث العربي الإسلامي، وهو من أفضل علماء عصره في المعارف الكونية والفقه واللغة.

ويقول الدكتور عبدالحليم عويس، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، ولد القاضي جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن عليّ بن أحمد، الأنصاري الرويفعي الأفريقي المصري المعروف بابن منظور، وينسب إلى رويفع بن ثابت الأنصاري من صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالقاهرة على الأرجح وقيل بطرابلس يوم الاثنين في شهر المحرم عام 630 هـ/ 1232م، ودرس على مشاهير العلماء الفقه واللغة والنحو والأدب والتاريخ والكتابة.

وعرف بالذكاء والنجابة وجذبته الحركة العلمية التي امتلأ بها بيت أبيه فأمضى سنوات عمره في تلقي دروس العلم والتحصيل والتردد على حلقات العلماء، فأخذ عن ابن يوسف بن المخيلي وعبدالرحمن بن الطفيل ومرتضى بن حاتم وابن المقير وغيرهم. وصور ابن منظور في مقدمة كتابه: «نثار الأزهار في الليل والنهار» تلك المرحلة قائلاً: «كنت في أيام الوالد -رحمه الله- أرى تردد العقلاء إليه وتهافت الأدباء عليه، ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشي العبسي في جملتهم، وأنا في سن الطفولة لا أدري ما يقولونه، ولا أشاركهم فيما يلقونه، غير أني كنت أسمعه يذكر للوالد كتاباً صنفه، أفنى فيه عمره، واستغرق دهره، وأنه سماه (فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب)، وأنه لم يجمع ما جمعه في كتاب. وكنت شديد الشوق إلى الوقوف عليه، وتوفي الوالد في سنة 645 هـ، وشغلت عن الكتاب».





وأجمع الذين أرخوا له على علو كعبه في الإنشاء نظماً ونثراً، فقرأ أمهات كتب الأدب، ورواها بالإسناد عن شيوخه، وكان أديباً كبيراً إلى جانب كونه محدثاً فقيهاً، له بيان قوي وأسلوب بليغ، يشف عن ثقافة لغوية متمكنة وبصر بالعربية وفنونها، وأهلته كفاءته للعمل مدة طويلة بديوان الإنشاء بالقاهرة، ولورعه وتفقهه وسعة أفقه أسند إليه منصب القضاء في طرابلس. وشهد له معاصروه بالسبق والتقدم وروى عنه السبكي والذهبي، وقد حدث بمصر ودمشق وتتلمذ على ابن منظور الكثيرون منهم علم الدين البرزالي وتقيّ الدين السبكي والشمس الذهبي وابنه قطب الدين.

مؤلفات ابن منظور

وأشاد به العلماء وأثنوا عليه، وقال الصفدي: «انه ترك بخطه خمسمئة مجلدة، ولا أعرف في كتب الأدب شيئاً إلا وقد اختصره، ولم يزل يكتب إلى أن أضر وعمي في آخر عمره رحمه الله تعالى». وقال عنه ابن حجر: «وكان مغرماً باختصار كتب الأدب المطولة، اختصر الأغاني والعِقْد والذخيرة والمحاضرة ومفردات ابن البيطار والتواريخ الكبار وكان لا يمل ذلك».

وتوزعت مؤلفات ابن منظور بين جمع الأخبار والمواد والفوائد وترتيبها وتبويبها. وشغف في تصنيفاته بعمل اختصارات للكتب السابقة عليه والمطولات، وترك مؤلفات وتصانيف قيمة من أهمها «مختار الأغاني الكبير»، ويقع في اثني عشر جزءاً و»مختصر زهر الآداب للحصري»، و»مختصر يتيمة الدهر للثعالبي» و»لطائف الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» و»اختصر به ذخيرة ابن بسام» و»مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» ويقع في ثلاثين مجلداً، و»مختصر تاريخ بغداد للسمعاني» و»مختصر كتاب الحيوان للجاحظ» و»مختصر أخبار المذاكرة والمحاضرة للتنوخي»، و»نثار الأزهار في الليل والنهار في الأدب» و»أخبار أبي نواس» و»صفوة الصفوة» و»مفردات ابن البيطار» و»فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولى الألباب»، و»تهذيب الخواص من درة الغواص للحريري»، وغيرها.

«لسان العرب»

ومن أشهر أعماله وأكبرها كتابه «لسان العرب»، الذي طير شهرته في الآفاق فهو عمدة في علم اللغة وأشمل معاجم العربية، حيث جمع فيه أمَّات كتب اللغة، ونهج فيه نهجاً جديداً، باعتماد الترتيب الهجائي للحروف، بانياً أبوابه على الحرف الأخير من الكلمة، وأول أبوابه ما ينتهي بالهمزة.

ويُعد لسان العرب معجماً موسوعياً، إذ يقع في عشرين جزءاً كبيراً، ويتسم بغزارة المادة وبلغ عدد المواد اللغوية به ثمانين ألف مادة، واستشهد فيه بكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وأبيات الشعر، التي وصلت إلى قرابة اثنين وثلاثين ألف بيت، موزعة بين عصور الرواية الشعرية. كما حرص فيه على تفسير الحروف المقطعة في أول سور القرآن الكريم، وأورد ألقاب حروف المعجم وطبائعها وخواصها، وآراء اللغويين والنحويين وغير ذلك من الأخبار والآثار، مما يعكس كثيراً من مظاهر حياة اللغة العربية وحياة المجتمع العربي، على نحو يجعله مفيداً لا في المجال المعجمي اللغوي فقط، بل وفي مجالات علمية أخرى كثيرة.

اندحار الصليبيين

شهد ابن منظور اندحار الصليبيين وخروجهم نهائياً من بلاد الشام ومصر بعد أن عاثوا فيها فساداً وتدميراً على مدى قرنين من الزمن، وشهد كذلك انحسار الغزو المغولي الذي اجتاح دار الخلافة ببغداد سنة 656 هـ، واجتاح بلاد الشام في موجة عاتية من القتل والتدمير جاءت في إثر ما تركه الصليبيون من حرب ودمار. وذكر السيوطي دقائق الفترة التاريخية التي عاشها ابن منظور، والظروف التي دفعته لوضع مصنفاته ومنها «لسان العرب»، إذ أورد ما قاله ابن منظور: «فجمعت هذا الكتاب في زمن، أهله بغير لغته يفخرون، وصنعته، كما صنع نوح الفلك وقومه منه يسخرون، وسميته لسان العرب». وأصيب ابن منظور -رحمه الله- بالعمى في آخر عمره، ولقي ربه بعد حياة علمية حافلة بمصر في شعبان سنة 711 هـ .










  #5  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy









ابن عطية إمام الأندلس في العلوم الشرعية واللغوية
كان الإمام ابن عطية فقيها قاضيا، ونابغة عصره في العلوم الشرعية واللغة والأدب والتاريخ، والتنوع المعرفي والعلمي، وعده العلماء من أجل من صنف في علم التفسير.

ويقول الدكتور محمد عثمان الخشت - أستاذ فلسفة الأديان بجامعة القاهرة: ولد أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية المحاربي الأندلسي، الملقب بـ «أبي عطية الأندلسي» بغرناطة في سنة 481 هـ / 1088م، ونشأ في بيت علم وفضل ومكانة، وتلقى دروسه الأولى في علوم العربية والفقه والأصول والتفسير والقراءات والحديث والكلام على والده العالم الورع القاضي غالب بن عبد الرحمن، وأخذ عن مشاهير علماء غرناطة ومنهم الفقيه أبو محمد بن غالب القيرواني، وأبو علي الغساني، ومحمد بن الفرج مولى الطلائع، والفقيه عبد الرحمن الشعبي، والفقيه أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري، والقاضي أبو عبد الله بن حمدين القرطبي.

وارتحل إلى قرطبة واشبيلية لمواصلة طلب العلم، ومكث بمرسية وبلنسية زمنا، لكنه لم يرحل إلى المشرق بسبب كثرة خروجه للجهاد لصد الهجمات الصليبية العدوانية التي كانت تتعرض لها الأندلس أيام دولة المرابطين التي كانت تعرف بدولة الفقهاء، ولم يلبث أن عاد إلى مسقط رأسه بعد أن تبحر في العلم جامعا معارف واسعة متعمقاً في العلوم الشرعية وعلى دراية عظيمة بها ولم يقتصر على نوع واحد منها، بل برع في القراءات، والفقه، واللغة، والأدب، فاتجهت إليه الأنظار، والتف حوله طلاب العلم، وجلس للتدريس وتعليم النحو وعلوم القرآن، وتتلمذ عليه عدد كبير من النجباء منهم ابنه حمزة، وعبد المنعم بن الخزرجي المعروف بـ «ابن الفرس» صاحب كتاب «أحكام القران»، ومحمد بن طفيل القيسي صاحب رسالة «حي بن يقظان».





وكان ابن عطية مالكي المذهب، إلا أنه لم يكن متعصباً لمالكيته، بل كان يتحرى الحقيقة ويقف عندها، ولو خالفت ما هو عليه، ويقف مع الدليل، وإن كان لا يوافق ما يميل إليه، وعرف بغزارة علمه وسعة أفقه ولفضله وورعه اسند إليه القضاء على عهد المرابطين. وأثنى العلماء عليه وشهد له معاصروه بالسبق والتقدم في الفقه وعلوم القرآن والتفسير. وقال عنه أبو حيان: «هو أجل من صنف في علم التفسير وأفضل من تصدر للتنقيح فيه».

وخلف ابن عطية أثاراً علمية قيمة أهمها كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» الذي أجمع أهل العلم على أنه غاية في الصحة والدقة والتحرير، وقال عنه ابن تيمية: «تفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري، وأصح نقلاً وبحثاً، وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها»، وقال عنه ابن خلدون: «فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب لخص تلك التفاسير كلها وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها، ووضح ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى».

وترك تفسير ابن عطية أثراً كبيراً في التفاسير التي جاءت بعده، خاصة المدرسة المغربية، وظهر هذا الأثر واضحاً في تفسير «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، كذلك في «البحر المحيط» لأبي حيان الأندلسي.

واجتهد ابن عطية في جمع مادة تفسيره من كتب التفاسير التي تقدمته، وتحرى أن يودع فيه كل ما هو أقرب إلى الصحة وألصق بالسنة، فأحسن فيه وأجاد، وأبدع فيه وأفاد، فجاء تفسيراً جامعاً لكل شيء من دون أن يطغى فيه جانب على جانب، وامتازت عبارته بالسلاسة والسهولة، وابتعد فيه عن كل غموض وتعقيد، ويعود إليه الفضل في وضع منهج كامل في التفسير، حدد فيه للمفسرين من بعده الطريقة المثلى في التفسير، إذ جعل من التفسير علماً واضح المعالم، يستند إلى قواعد ومبادئ قائمة على الدقة والاستقصاء والترتيب. كما حدد الشروط التي يجب توفرها في المفسر وأهمها حسن الإعداد العلمي، والتزود من العلوم كلها، والعلم والدراية بالتفاسير التي تقدمته، واستيعاب علم القراءات، واللغة، والنحو، والحديث، وكل ما يحتاج إليه المفسر من علوم.

تفسير القرآن بالقرآن

يتضح من تفسير ابن عطية أنه لم يكن ناقلاً لأقوال من سبقه وجامعاً لها فحسب، بل كان مع ذلك ناقداً ومناقشاً لما ينقل، وحرص على قبول الأقوال التي تتفق مع الأصول الشرعية. وكان يميل إلى تفسير القرآن بالقرآن، ولهذا عد تفسيره من كتب التفسير بالمأثور، حيث كان يعتمد على المأثور من أحاديث الرسول، أو أقوال الصحابة والتابعين، ويختار منها ما بدا له أنه الأصح والأوفق لمقتضى الشرع ومقاصده. كما اهتم في تفسيره بذكر القراءات القرآنية ما صح منها وما شذ، وظهر تمكنه في تجنب ذكر الإسرائيليات، وانتقاده من سبقه من المفسرين لذكرهم إياها. وظل تفسيره حبيساً في المخطوطات قرابة ألف عام، إلى أن قام بعض العلماء بتحقيقه والتعليق عليه وطباعته في مختلف أقطار العالم الإسلامي. وتوفي - رحمه الله - في سنة 546 هـ.
















  #6  
قديم 23-07-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
Ca852rsh3fy









علماء اللغة.. من أهم مصنفاته «الأصمعيات» و «فحولة الشعراء»
الأصمعي.. لسان العرب وحجة الأدب







الإمام الأصمعي هو حجة الأدب ولسان العرب وأشهر النحويين واللغويين، وإمام اللغة والأخبار والنوادر والملح والغرائب.

ويقول الدكتور أحمد عبده عوض، أستاذ الدراسات الإسلامية واللغة العربية بجامعة طنطا: ولد أبوسعيد عبدالملك بن قريب بن عبدالملك بن علي في سنة 123هـ، بالبصرة، وينتهي نسبه إلى بني أصمع، ونشأ محباً للعلم، وبدأ تلقى دروسه بحفظ القرآن الكريم، والتردد على حلقات العلماء في البصرة فدرس علوم اللغة والفقه والحديث والقراءات والتفسير وغيرها من علوم الشريعة على مشاهير عصره، وأخذ علوم القران واللغة والأدب عن عيسى بن عمر الثقفي، والخليل بن أحمد الفراهيدي، وسمع مسعر بن كدام، وشعبة بن الحجاج، ولازم أبا عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة وأتقن عليه تجويد القرآن، وأخذ عنه سائر علوم اللغة والأدب. وشغف بالشعر وروايته عن فحول الشعراء كرؤبة وابن ميادة والحسين بن مطير الأسدي وابن هرمة وابن الدمينة وغيرهم، لاعتقاده أن العلم لا يصح إلا بالرواية والأخذ عن أفواه الرجال. وانكب على دراسة النحو واللغة، ودفعه حبه لعلوم العربية إلى الرحيل إلى أعماق البوادي يشافه أرباب الفصاحة والبيان من الأعراب الأقحاح ويكتب عنهم شيئاً كثيراً، ويقتبس علومها ويتلقى أخبارها، وظهر ذلك جلياً في مصنفاته التي لا تخلو من أخبار ومرويات عن الأعراب.

«صوت صفير البلبل»





وكرس الأصمعي وقته لدراسة أسرار اللغة وعلومها والتبحر في أنساب العرب وأيامها، وعرف بالذكاء والورع وجلس للتدريس فذاع صيته وبلغت شهرته الآفاق فاستقدمه هارون الرشيد إلى بغداد واتخذه سميره وجعله مؤدِباً لنجله الأمين.

وكان الأصمعي خفيف الروح ظريف النادرة يحرك الرصين ويضحك الحزين ويمتلك رصيداً هائلاً من النوادر، يسعفه في ذلك حافظة وقادة، وعنه أنه قال:»حفظت ستة عشر ألف أرجوزة»، وذكرت كتب التراجم أن الأصمعي سمع أن الشعراء قد ضيق عليهم من قبل الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي أنه سمعها من قبل وبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الخليفة بسرد القصيدة، ويقول له لا بل حتى الغلام عندي يحفظها فيأتي بالغلام، وكان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين، فيسرد القصيدة مرة أخرى، ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب، بل إن عندي جارية أخرى تحفظها أيضاً، وكانت تحفظها بعد المرة الثالثة. ويعمل هذا مع كل الشعراء، فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط، حيث إنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها، ويكون المقابل ذهباً. فسمع الأصمعي بذلك، فقال إن بالأمر مكراً، فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني. فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث إنه كان معروفاً لدى الخليفة، فدخل عليه، وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الخليفة: هات ما عندك، فقال قصيدته المعروفة بـ«صوت صفير البلبل»، حينها أسقط في يد الخليفة فقال يا غلام يا جارية. فقالا: لم نسمع بها من قبل يا مولاي. فقال الخليفة أحضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه، لا يحمله إلا عشرة من الجند، فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي، فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي، فقال الخليفة أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟، قال يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الخليفة أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط، قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم، قال الأمير لك ما تريد. وأشاد به العلماء، قال عنه الشافعي: «ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي»، وقال إسحاق الموصلي: «لم أر الأصمعي يدعي شيئاً من العلم فيكون أحد أعلم به منه»، وقال أبو داود: «صدوق وكان يتقي أن يفسر القرآن».

61 مؤلفاً

وتتلمذ عليه الكثير من النجباء فروى عنه ابن أخيه عبدالرحمن بن عبدالله، وأبو عبيد القاسم بـن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، واليزيدي وغيرهم.

وعرف عنه أنه كان ضابطاً محققاً، يتحرى اللفظ الصحيح ويتلمس أسرار اللغة ودقائقها، ولا يفتي إلا في ما أجمع عليه علماء اللغة ولا يجيز إلا أفصح اللغات، وكان شديد الاحتراز في تفسير القرآن والسنة، فإذا سئل عن شيء منهما يقول: «العرب تقول معنى هذا كذا، ولا أعلم المراد منه في الكتاب والسنة».

خلف الأصمعي -رحمه الله- مصنفات في أنواع العلوم خاصة اللغة العربية والأدب والشعر والنوادر، وبلغت مؤلفاته 61 مؤلفاً وأغلبها لم يعرف مكانه، فهي ما بين المفقودة أو مجهولة المكان منها «خلق الإنسان»، و»الأجناس»، و»الأنواء»، و»الخيل»، و»الشاء»، و»الوحوش»، و»اشتقاق الأسماء»، و»الأضداد»، و»اللغات»، و»النوادر»، و»نوادر الأعراب»، و»فحولة الشعراء» وهو من أشهر كتبه ويحتوي على نظرات لطيفة في تقويم الشعر والشعراء.

منزلة جليلة

ويعد كتابه «الأصمعيات» من أهم مصنفاته، فهو يضم اختيارات شعرية انتخبها من عيون الشعر العربي، تصور الحياة العربية والأدبية خاصة أدق تصوير، في عاداتها وأفكارها وتقاليدها، إذ حفظ لنا تراثاً لغوياً لا تخلو منه كتب اللغة والأدب. وبلغ الأصمعي منزلة جليلة في اللغة والرواية والأدب بسبب ما أسند إليه من أقاصيص وسير تداولها الناس كقصة عنترة وغيرها وامتاز في فصاحته وبيانه، وحسن إنشاد الشعر. وتوفي-رحمه الله- في خلافة المأمون بالبصرة سنة 216هـ، وقيل 215هـ .















  #7  
قديم 08-08-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Aug 2007
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : EL Mansoura
المشاركـــــات :  56,908
افتراضي

توبيك قييم كتييير لوولى تسلم الايااادى
  #8  
قديم 08-08-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Jan 2009
الجنـــــــــــس : male
مكان الإقـامـة : *بـ ـدولـ ـة الـكـويـ ـت *
المشاركـــــات :  12,048
افتراضي

يسلموووووووووووا راااااااااائع
دمتي تميزاً ياغاليه
  #9  
قديم 15-08-2011

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : Apr 2007
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : المريخ
المشاركـــــات :  75,206
افتراضي

مجهود جميل جدا
عاشت ايدك حبيبتي
  #10  
قديم 02-03-2012

الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : May 2009
الجنـــــــــــس : female
مكان الإقـامـة : وَرق’
المشاركـــــات :  53,088
افتراضي رد: آبرز علماء اللغه .. ~





تشرفت بحضوركم

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبرز, اللغه, علماء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:36 AM.



Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110